المنتظر
إعتذار واجب
أولاً أحب أن أعتذر عن طريقة عرض الموضوع ..و أنوه إنني أعمل بأن أحكام الإعدام قد نفذت بالفعل ،وقت كتابتي لهذه السطور..
التي هي مجرد محاولة لرصد واقع أليم،ولمحة من الرعب و العذاب النفسي الذى يعيشه المحكوم عليه بالإعدام،وهو ينتظر تنفيذ الحكم ،أما عن حاله وقت التنفيذ فلا توجد كلمات تكفي لوصفه أو يتسع لتصوره خيال.............
أولاً أحب أن أعتذر عن طريقة عرض الموضوع ..و أنوه إنني أعمل بأن أحكام الإعدام قد نفذت بالفعل ،وقت كتابتي لهذه السطور..
التي هي مجرد محاولة لرصد واقع أليم،ولمحة من الرعب و العذاب النفسي الذى يعيشه المحكوم عليه بالإعدام،وهو ينتظر تنفيذ الحكم ،أما عن حاله وقت التنفيذ فلا توجد كلمات تكفي لوصفه أو يتسع لتصوره خيال.............
قد يكون اليوم هو اليوم الأخير! ..
آخر ضوء أراه..
آخر أنفاس تتردد فى صدري ..
قلبي يخفق بعنف ..أنفاسي تتسارع..الصقيع يزحف على عامودي الفقرى،و ينتشر نملاً ينهش أطرافي المخدرة من الرعب ..
أسحب نفساً عميقاً محاولاً تنظيم تنفسي السريع ،وعيناي معلقتان بالباب الحديدي المغلق -رغماً عنى-..الوقت كابوس يجثم على صدري و يخنقني ..
بعد قليل سيُفتح الباب و يأخذونني أو يجيئون لي بطعام الإفطار..إن حدث الأمر الثاني فهذا يعنى أنني لن أصير اليوم وجبة للمشنقة !حينها سيكون علي أن آكل وجبتي وأنتظر التالية ..و يمتد الإنتظار للغد
..ليت كل هذا ينتهى على نحواً ما المهم أن ينتهى ..فالإنتظار مرار!
الياس الوقح مر ..و الأمل الكاذب أكثر مرارة!
كل شئ خلفته ورائي ماض بائد ،و لا يوجد أمامي سوى سيف الموت المسلط فوق رأسي!
..منذ ألف عام ربما تركت ورائي حياة يتمناها كثيرون ..زوجة محبة ،وعائلة و عمل ..ثم أخبروني بعدها أن زوجتي تحمل فى أحشائها قطعة منى،وأنه سيكون لدى طفل!
..و أتمت حملها و وضعت أبنتنا،فلم أكن بجوارها ..
لم أحمل طفلتي و أضمها إلى بحذر و أطبع على رأسها الصغير الغض قبلة حب!
لكنها كانت هناك فى جلسة المحكمة ..خطف وجهها تائه النظرات قلبي ..حين رفعتها أمها عالياً لأراها..
كم كانت لحظة رائعة ومؤلمة!
ان ترى وجه ذاك الملاك من خلف أسلاك القفص..دون وعى مددت يدى أتحسس وجهها على بعد..فإشتبكت أناملى مع الحديد البارد!
..و غامت عيناي بالدموع ..لحظة مسروقة من عمر الزمن تمنيت أن تدوم للأبد..لكنها إنتهت!
..بكيت ذعراً..فانا لم أحفظ ملامحها بعد !
..عندما أسرح و أفكر فيها أتساءل ..هل عرفتني ؟و يملأني الشك بالألم!..
و هل عندما بكت كان الملائكة يخبرونها عني وعن ظلماً فرق بيننا ؟
..وهل عندما ضحكت كانوا يخبرونها عن لقاءنا فى الجنة ،و عن براءتي التي تشكو إلى مولاها!
يصعب علي -حقاً- أن اصدق أنها ما زالت صغيرة بعد كل هذا!..حين أشارت أمها إلى فمها مبتسمة لترينى انه نبتت لها أسنان
كان ما يزال لدى أمل فى أن أعود إليها..أمل فى أن "يرى"القاضى الحقيقة ،ويحكم بالعدل ..لكنه أغمض عينيه و حكم وفق هواه
حكم بشنق البرئ ..و نام لا ادرى كيف؟و أنا لا يغمض لى جفن!
..ترى هل تذّكرنى حين أوى إلى فراشه؟هل أيقظه الفزع ففتح نافذته خلسةً ينظر من فرجتها الضيقة ليتفقد حرسه و أسواره؟أتخيل هذا يحدث كل يوم..
فالظالم لا ينام قرير العين أبداً..لكنه يخشى الناس ،ولا يخشى رب الناس!
..نسى أن له أله سُآخذه بظلمه ..لا تمنع فاجأته حصون و لا حرس!
عما قريب سأغمض عينى وأرتاح..ثم أقاضيك عند قاضى السماء..أتمنى من الله أن تظل أرقاً حتى ألقاك هناك!
أى بنيتى الغالية لا تحزني ..
أسف لأنى سأتركك فى هذه الحياة بلا سند بلا أب..لكن لك بنيتى الحبيبة رب..
فلا تعتمدى ألا عليه ..و أرفعى رأسك إلى السماء و لا تصدقى ما قالوه عنى ولا ما سوف يقولونه ..إننى برئ لم أقترف أثماً و سوف تظهر الحقيقة يوماً..
و يوماً ستهوي عروشهم المصنوعة من عظام الأبرياء،و تغرقها الدماء!
ويعلم الجميع من القاتل الحقيقى ،وإن لم يعلم أحد ..فأن الله يعلم السر و أخفى..
وسيحكم لنا أى بنيتى يوماً فتقر عينك ..
فأصبرى حتى ذلك الحين ..أصبرى ولا تنتظرى "منهم"شيئاً..فما أسرع الأيام حين لا نقضيها فى الإنتظار!..إنه الباب يفتح ..هل حان الوقت ؟!
دخل الحارس و وضع الطعام و إنصرف!
..إنه الإنتظار أذن!..
مزيداًمن الإنتظار!
آدم
1مارس 2019
< # أطمن أنت مش لوحدك>
< #أوقفوا الإعدامات>

1 تعليقات:
لسه العدل غياب ..المجد للصوص و اﻹعدام للشباب ماذا بعد قتل المستقبل ..المنتظر ..حصريا على مدونة عود ثقاب
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية